Featuredالقافلة

في يوم المرأة العالمي: مصر، جهود ملموسة أم انتهاكات حقوقية؟

[في يوم المرأة العالمي، إلتقى الرئيس السيسي مع المجلس القومي للمرأة      [صورة للنشر من المجلس القومي للمرأة

تقرير ياسمين نبيل

يحتفل العالم سنوياً يوم ٨ مارس باليوم العالمي للمرأة، ويأتي موضوع احتفال هذا العام تحت اسم «كوني جريئة من أجل التغيير» وهو الاسم الذي تم اختياره ليحث النساء على اتخاذ خطوات جريئة لقيادة التغيير وتحسين أوضاع النساء حول العالم.

أطلقت الآمم المتحدة يوم ٨ مارس باليوم العالمي للمرأة في عام ١٩٧٥، والهدف من هذا اليوم هو تقدير دور المرأة في المجتمع وما تسهم به من إنجازات سياسية واجتماعية واقتصادية وثقافية، والتأكيد على مساواتها مع الرجل.

أما في الدول العربية، فقد بدأ الاحتفال بالمرأة منذ عام ٢٠٠٠، حيث نظمت منظمة المرأة العربية في هذا اليوم بالتعاون مع جامعة القاهرة، مسيرة في الجامعة للتضامن مع اللاجئات والنازحات في المنطقة العربية.

يأتي هذا تزامناً مع موافقة الرئيس عبد الفتاح السيسي، في مطلع هذا العام، على الاقتراح المقدم من المجلس القومي للمرأة بشأن إعلان عام ٢٠١٧ في مصر، عام المرأة.

قالت مايا مرسي، رئيس المجلس القومي للمرأة، خلال حوارها مع القافلة، «بدأت الفكرة من العام الماضي، الذي قد أُطلق عليه عام الشباب، والهدف من ذلك المسمى هو جعل كل أجهزة الدولة ومنظمات المجتمع المدني تركز جهودها على تلك القضية وتعمل عليها لمدة عام كامل.»

وأكدت على ذلك ميرفت التلاوي، مدير عام منظمة المرأة العربية، عندما وضحت أهمية الدعم السياسي من قِبل الحكومة والمجتمع المدني لإنشاء مجتمع أكثر توعية لحقوق المرأة.

أشارت مرسي أن العمل بدأ منذ العام الماضي في المجلس القومي للمرأة لوضع استراتيجية للمرأة لعام ٢٠٣٠، وأضافت أن المؤسسة توصلت لأربعة محاور لهذا العام تعمل على تمكين المرأة، وهم التمكين الاقتصادي، والتمكين السياسي والوصول إلى مواقع اتخاذ القرار، والتمكين الاجتماعي، وأخيراً الحماية. يتوسط تلك الأربع محاور، محورين آخرين وهما التدخلات الثقافية والتدخلات التشريعية.

وقالت مرسي، «نعمل أيضاً على تمثيل النساء في القضاء بنسبة أعلى، فنسبة المرأة في القضاء لا تتعدى الواحد في المائة.»

وأضافت، «الخطوة الأهم التي سنعمل عليها هي انتخابات المحليات لتمكين سيدات مصر من الوصول إلى المحليات بنسبة أكبر من النسبة التي ينص عليها الدستور، وهي ٢٥ في المئة، وذلك لأن المجالس المحلية تعتبر الدرجة الأولى لتأهيل المرأة للعمل البرلماني والسياسي.»

كما أكدت مرسي أنه يتم حالياً العمل على وضع قانون للعنف ضد المرأة وقانون للأحوال الشخصية ووضع عقوبات على حرمان المرأة من ميراثها في الصعيد.

وضحت التلاوي أن ثقافة الشعب المصري لا تدعم المرأة المصرية، بدليل أن بعض الحقوق التي ينص عليها الدستور المصري لا تطبق وأضافت، «معظم الإجراءات القانونية التي يجب أن تقوم بها المرأة، يجب أن تتم برفقة رجل، سواء كان الأب أو الزوج.»

قالت التلاوي، «المجتمع المدني، مثل المنظمات غير الحكومية، هو الأكثر قدرة على زيادة التوعية للمجتمع، بسبب امتلاكه الكثير من الموارد والوقت.»

من ناحية أخرى، طبقا لمقال في جريدة الوطن، سخر بعض النشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي من المفارقة في تسمية هذا العام، عام المرأة، واصفين ما جرى من بداية العام بانتهاكات على النساء وحقوقهم.

أثار الجدل في بداية هذا العام مشروع قانون تقدمت به سهير الهادي، نائبة في البرلمان، ينص على حق الرجل في الحصول على حضانة أطفاله في حال زواج الأم من رجل آخر، حتى وإن كان الرجل متزوجاً من أخرى، وكذلك تعديل قانون سنة ١٩٢٩ الأحوال الشخصية، مما أثار غضب كثير من السيدات.

إضافة إلى ذلك، تم القبض على مدير مركز قضايا المرأة المصرية، عزة سليمان بتهمة تلقي تمويل اجنبي، وهى ناشطة حقوقية في مجال حقوق المرأة.

وعلى الجانب الآخر، في‭ ‬بداية‭ ‬شهر‭ ‬يناير،‭ ‬كان‭ ‬قد‭ ‬صدر‭ ‬قرار‭ ‬من‭ ‬المحكمة‭ ‬بالتحفظ‭ ‬على‭ ‬كل‭ ‬من‭ ‬أموال‭ ‬مؤسسة‭ ‬نظرة‭ ‬للدراسات‭ ‬النسوية‭ ‬والمدافعة‭ ‬عن‭ ‬حقوق‭ ‬الإنسان‭ ‬وأموال‭ ‬مزن‭ ‬حسن،‭ ‬المدير‭ ‬التنفيذي‭ ‬للمؤسسة،‭ ‬في‭ ‬تطور‭ ‬لقضية ‭ ٢٠١١ ‬المعروفة‭ ‬بقضية‭ ‬‮«‬التمويل‭ ‬الأجنبي‭ ‬للمنظمات‮»‬،‭ ‬والتي‭ ‬اتهم‭ ‬فيها‭ ‬القضاء‭ ‬المصري‭ ‬‮٤٣‬‭ ‬من‭ ‬العاملين‭ ‬في‭ ‬المنظمات‭ ‬غير‭ ‬الحكومية‭ ‬بإدارة‭ ‬منظمات‭ ‬والحصول‭ ‬على‭ ‬تمويل‭ ‬من‭ ‬حكومة‭ ‬أجنبية‭ ‬دون‭ ‬ترخيص‭.‬

قالت حسن، «الدولة ترى أن حقوق المرأة يمكن أن تتجزأ. فهي تحاول تمكين المرأة وفي الوقت ذاته تقوم بغلق المنظمات الحقوقية. ترغب الدولة أيضاً في تحويل حقوق المرأة إلى منحة من الدولة بدلاً من وجود نضال مجتمعي يضمن لنا حقوقنا.»

كانت مؤسسة نظرة في ذلك اليوم قد أصدرت بياناً يتعهدون فيه بأنهم سيستكملوا ما بدؤوه «بكل ما تبقى لهم من طاقة وأدوات للعمل من أجل استمرار حركة نسوية قوية ومستقلة إيماناً بحقوق النساء والدور المهم للحركة النسوية في تمكينهم.»

قالت حسن للقافلة، «هناك إشكالية في التعامل مع قضايا المرأة في مصر. الدولة تحب أن تحتكر قضايا المرأة وتخص نفسها وحدها بها وذلك في مواجهة أي عمل سياسي مستقل، خاصة أن مؤسسة نظرة كانت من المجموعات القليلة التي حاولت تقديم خطوات كبيرة وخطاب مستقل في قضايا المرأة. كما تدخلت في قضايا شائكة بالنسبة للدولة، مثل قضايا الاعتداءات الجنسية وقضايا الحريات.»

وأضافت حسن أن هذه السابقة تعد الأولى من نوعها في مصر، فلأول مرة منذ الخمسينات، يتم التحفظ على أموال جمعية أهلية مشهرة.

أنهت التلاوي حديثها قائلة أن عام واحد للمرأة لا يكفي، ولكن الأهم هو البدء في إدراك أهميتها، وأضافت، «عقلية الرجال وثقافتهم يجب أن تتغير لأنها تشكل تهديد للمرأة المصرية.»