Featured Gender and Sexuality News Politics Spotlight القافلة 

البرلمان: حبس الرجل الذي يتزوج بأخرى دون إخطار زوجته

تقرير‭: ‬سارة‭ ‬محمد

أثارت عبلة الهواري، عضو اللجنة التشريعية بمجلس النواب، والقيادية بائتلاف دعم مصر، كثيرًا من الجدل حول مشروع قانون جديد بشأن حبس الزوج لمدة ستة أشهر فى حال تزوجه من امرأة أخرى دون إخبار الزوجة الأولى.

تم إقتراح مشروع القانون لأول مرة من قِبل مؤسسة قضايا المرأة المصرية (CEWLA) إلى مجلس النواب في ٢٠١٧ كجزء من مشروع قانون الأحوال الشخصية الذي أعدته المؤسسة لتلافي إشكاليات القانون الحالي وتعديل الحقوق الحالية للطفل والمرأة.

أفصحت جواهر الطاهر، مسئول برنامج الوصول للعدالة بالمؤسسة، للقافلة إنه في إطار مشروع قانون الأحوال الشخصية، يعد هذا المقترح الخاص بمشكلة تعدد الزوجات اقتراحاً جديداً من نوعه يهدف إلى تنظيم الظاهرة في مصر.

وأوضحت الطاهر، «إذا أراد الزوج المسلم أن يتزوج زوجة ثانية فعلية أن يتقدم أولاً بطلب إلى المحكمة يلحق به أوراقه الزوجية القانونية، بما في ذلك اسم وعنوان الزوجة الحالية.»

«في هذه الحالة ، تُدعى الزوجة رسمياً إلى المحكمة ليتم إخطارها بزواج زوجها من أخرى مسبقاً، ثم يسألها القاضي إذا كانت رافضة أو موافقة على مواصلة زواجها معه. في حال رفضها، فعلى الزوج تطليقها في نفس الجلسة.»

تقريباً ٢٥ بالمائة من الأزواج المصريين يتزوجون زوجة ثانية خلال ثلاث سنوات من الزواج الأول، وفقاً للإحصائيات المتوفرة من المركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية (NCSCR) في ٢٠١١.

في السياق ذاته، أشارت الطاهر إلى أن مشروع القانون قد تم اقتراحه على وجه التحديد بسبب إرتفاع مُعدلات حالات تعدد الزوجات الغير منظمة في المجتمع المصري، والتي في الغالب تتسبب في أضرار نفسية ومالية على الزوجات.

وأضافت أن القانون يسعى إلى ضمان الطلاق للزوجة وذلك بسبب الإجراءات المطولة في المحاكم لإثبات أن زواج زوجها تسبب في ضررها المادي أو النفسي مما قد يجعل استمرار حياتها الزوجية مستحيلاً.

من ناحية أخرى، قالت الطاهر أن في حال وافقت على الاستمرار في زواجها، فإن المحكمة ستُلزم الزوج بمسؤولياته المالية تجاه أسرته مما يضمن العدالة بين الزوجتين.

من جانبه، رفض وليد إسماعيل، رئيس ائتلاف آل الصحب والبيت، مشروع قانون «حبس الزوج في حالة زواجه دون عِلم زوجته» خلال مناقشته التلفزيونية حول مشروع القانون هذا، مؤكدًا أن الشرع لا يفرض على الزوج أن يُبلغ زوجته بزواجه الثاني.

وقال، «أي زوجة تطلب من زوجها أن يُطلقها بسبب زواجة مرة أخرى لن تشم رائحة الجنة.»

وأضاف أن الطلاق يكون في حالة الضرر فقط، والزواج الثاني ليس ضرراً إطلاقاً، لافتاً إلى أنه ليس من حق الزوجة أن تطلب الطلاق في حالة زواج زوجها مرة أخرى.

يُسمح بتعدد الزوجات قانونياً في مصر، حيث يُبيح الإسلام للرجل المسلم الزواج من أربع زوجات بشرط معاملتهن بشكل متساوٍ. ومع ذلك، فإن المساواة شاقة لتحقيقها على النحو المبين في القرآن الكريم.

وفقاً للآية رقم ١٢٩ من سورة النساء، لا يمكن للرجل أن يكون عادلاً فإن زوجة واحدة تكفي، بغض النظر عن مدى تكرار المحاولات في العدل بينهم.

منى أبو شنب، مؤسِسة مبادرة «تعدد الزوجات»، وهي حركة لدعم فكرة وانتشار تعدد الزوجات في المجتمع المصري، اعترضت على اقتراح القانون ووصفته بأنه «رسالة غير مباشرة تُشجع على تخلي المجتمع من الأخلاق والمبادئ الدينية.»

وأفصحت للقافلة، «ليس هناك آية قرآنية أو حديث نبوي واحد يُلزم الرجل أن يُبلغ زوجته أنه سيتزوج بثانية، فهو حُر في أن يفعل ما يحلو لة بسبب رجولتة المهيمنة، وهذا وفقاً للقرآن والقانون الإسلامي.»

وفقاً للمركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية، استناداً إلى الشريعة الإسلامية، فإن الإسلام لم يجعل عِلم الزوجة الأولى شرطاً من شروط صحة الزواج بالثانية.

وأشار المركز: «طالما أن العقد يفي بأركانه وشروطه المطلوبة، بما في ذلك ولي أمر العروس، الشاهدان، وصيغة القبول بالزواج [موافقة متبادلة صريحة]، فإن عقد الزواج هذا يُعتبر صالحاً دينياً ويتبع كل الأركان الدينية الأساسية.»

ومع ذلك، شدد المركز على أن تعدد الزوجات يجوز في الإسلام، لكنه ليس فرضاً، خصوصاً وأنه مشروط تماماً في القرآن بالمعاملة المنصفة بين الزوجات في إطار قدرة الرجل المادية والجسدية.

كما تابع المركز قائلاً، «ننصح الزوج بأن يكون واضحاً وليس علية إخفاء زواجه الجديد، بل يجعله علنياً لأنه لا يفعل شيئا محرم في دينيا. كما أن إخفاء زواجه قد يؤذي أسرته الحالية لأنه قد يؤدي إلى عواقب وخيمة، بما في ذلك توزيع الميراث إذا مات الزوج على سبيل المثال.»

من وجهة نظر القانون، أشارت الطاهر أنه وفقاً لقانون الأحوال الشخصية الحالي، يجب على الرجل الاعتراف بزواجه الجديد وإخطار زوجته أو زوجاته بهذا الزواج.

تنص المادة ١١ مكرر (١) من قانون الأحوال الشخصية المصري (القانون رقم ٢٥ لسنة ١٩٢٩)، المعدل بالقانون رقم ١٠٠ لسنة ١٩٨٥، أن «عليى الزوج أن يُقر فى وثيقة الزواج بحالته الاجتماعية، فإذا كان متزوجاً فعليه أن يُبين فى الإقرار اسم الزوجة أو الزوجات اللاتي فى عصمته ومحال إقامتهن، وعلى الموثِّق إخطارهن بالزواج الجديد بكتاب محل مقرون بعلم الوصول.»

إضافة إلى ذلك، يجب على المأذون تسجيل عقد الزواج الجديد وإخطار الزوجة الحالية من خلال وثيقة قانونية يتم تسلمها إلى مقر إقامتها، وبناءاً على إخطارها، تستطيع الزوجة تقديم طلب الطلاق في غضون عام واحد. بعد هذه الفترة، يفترض القانون قبولها لهذا الزواج.

وقالت الطاهر للقافلة، «غالباً ما يدفع الأزواج للمأذون لملء عنوان غير صحيح من أجل تجنب تسليم تلك الوثيقة لمنع زوجته من المعرفة بزواجة وبالتالي يمنع تقديم دعوى طلاق ضده.»

«مع أخذ مثل تلك الحالات في الاعتبار، فإن الغرض من مشروع القانون هو ضمان إخطار الزوجة من خلال دعوتها إلى المحكمة لوضع حد لحالات التزوير وكذلك ضمان الطلاق على الفور إذا أرادت الزوجة.»

علاوة على ذلك، أشارت ندى نشأت، مسؤولة الدفاع في CEWLA، إلى أنه إذا تمكنت الزوجة من إثبات التزوير في محل إقامتها أو عدم معرفتها بزواج زوجها، فمن الممكن أن يواجه الزوج عقوبات شديدة أخرى بغض النظر عن تطبيق مشروع القانون.

وقالت، «إذا قام الزوج بتسجيل عقد الزواج الجديد بعنوان خاطئ لزوجته الحالية، فهذا يُعتبر تزوير في أوراق رسمية، أما في حالة إذا لم يُخبر زوجته الحالية بزواجه الثاني، فإن ذلك يُسمى إخفاء المعلومات. وفي كلتا الحالتين، سوف يواجه عقوبات سجن مختلفة بموجب القانون.»

أشارت نشأت للقافلة أنها تعتقد أن الحُكم بالسجن ليس هو الحل المناسب في حالة تعدد الزوجات وينبغي تطبيق القانون بشكل مختلف.

وتابعت، «بدلاً من حبس الأزواج الذين يتزوجون ثانية دون إخطار زوجاتهم، يجب أن يتم فرض غرامة كبيرة لتعليمهم الدرس بشكل صحيح واختبار قدراتهم المالية.»

واستطردت، «لا يُسمح بالطلاق إلا إذا أصبحت الحياة بين الزوج والزوجة مستحيلة، وهذا ليس هو الحال إذا تزوج الزوج ثانية. ولذلك، لا يحق للزوجة المطالبة بالطلاق إذا تزوج امرأة أخرى، بل ينبغي عليها أن تحاول التغيير من عيوبها التي جعلته يبحث عن سيدة أخرى.»

أفاد الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (CAPMAS) أن معدلات الطلاق ارتفعت بنسبة سبعة بالمئة تقريباً من ديسمبر ٢٠١٦ إلى ديسمبر ٢٠١٧. كما بلغ عدد نماذج الطلاق الصادرة في ديسمبر ٢٠١٧ إلى ١٤ ألف حالة، مقارنة بـ ١٣ ألف خلال نفس الشهر من عام ٢٠١٦.

Related posts

Leave a Comment