FeaturedHome Pageالقافلة

اليوم الثامن والتسعون: مائة يوم من العزل

في السابع والعشرين من شهر مارس، تم فرض حظر التجوال في جميع أنحاء الجمهورية للحد من انتشار فيروس كورونا المستجد. يعم الهدوء في جميع أنحاء البلد من الساعة السادسة مساءًا حتى السادسة صباحًا في اليوم التالي

القصص التي نشاركها معكم هي قصص رواها أعضاء مجتمع الجامعة الأمريكية يعبرون عن كل ما يشعرون به إثر فيروس كورونا المستجد وكل الإجراءات الاحترازية التي تتخذها البلاد،ليخبروا الجميع كيف يقضون يومهم أثناء العزل المنزلي وعن تجربتهم مع التعلم عن بعد

في تلك الفترة، نود أن نوثق كل يوم وكل لحظة نمر بها، لذلك نرغب في أن نستمع إلى مجتمع الجامعة كله من الطلاب إلى أعضاء هيئة التدريس

إن كنت ترغب في مشاركة قصتك معنا، راسلنا على

caravannews@aucegypt.edu

اليوم الثامن والتسعون: ٢ يوليو ٢٠٢٠ 

عدد الإصابات في العالم: ١٠،٩٧٤،٤٢١

عدد الوفيات في العالم: ٥٢٣،٢٤٢ 

عدد الإصابات في مصر: ٧١،٢٩٩

عدد الوفيات في مصر: ٣١٢٠ 

كتبت: مريم عمرو محمود

طالبة هندسة الكمبيوتر

جاء مع اليوم المئة في الحجر المنزلي مائة يوم من العزلة عن الضوضاء والافتعال والتصنع وهرولة لا تنتهي لفعل كل شيء.. دائمًا ما كنت أشعر أن حياتي ما هي إلا حلقة مفرغة أشعر دائمًا بها بالتعب.. لا الجسدي لكن النفسي

أشعر أنني أجري لألحق بالسراب ولا أعلم نهاية كل ذلك.. لا يتوقف عقلي عن التفكير أبدًا.. و دائمًا أشعر أن إنجازاتي لا تكفي وأن هناك شيء ناقص لتكون كفاءتي بنفس كفائه من حولي

أقاربي وأهلي فخورين بي لكني كنت دائمًا وأبدًا في مقارنة مع من حولي فقط خوفًا من المستقبل و ذلك بسبب شدة التنافس في وقتنا الحالي

أحيانًا كنت أجد نفسي أبكي دون سبب.. أشعر بتعب ولا أستطيع التعبير عنه. لكن عندما انتشر وباء كورونا و اضطررنا للجلوس في منازلنا.. لم أكن معتادة على ذلك الأمر في بادئ الأمر و لم أتقبله لكن على عكس العاده، كنت أشعر براحة نفسية و رضا ذاتي عن نفسي

لأول مرة ومنذ مدة أشعر بهدوء وسكينه بشكل عام ولا أشعر بداعي للهرولة اليومية. و مع استمرار الدراسه لم أكن بنفس التعب بل كنت في نفس السكينه و الهدوء

استطعت لأول مرة أن أشعر بالرضا عن نفسي و عن إنجازاتي… استطعت لأول مرة ألا أشعر بالتقصير.لا أعلم هل كان الناس المحيطين بي والذين أقابلهم يقللون من عزيمتي إلى هذا الحد

ليس ذلك فقط، بل اضطررت أن أقوم بإشغال المنزل يوميًا بعد أن ذهبت السيدة التي تساعدنا في شؤون المنزل في إجازة مفتوحة الى أن ينتهي الوباء.. تعلمت الطبخ من فترة طويلة وبالفعل احبه لكني كنت فقط أقوم بطبخ ما يحلو لي، وبالطبع ليس يوميًا

فجأة وبدون أن أشعر أصبح يومي مثل يوم أي امرأة عاملة؛ أستيقظ مبكرًا لأحضر المحاضرات، و من ثم أقوم بتحضير وجبة الغذاء و بعد ذلك أذهب للمذاكرة و في آخر اليوم تبقى دورة غسيل الملابس والصحون . أصبح يومي طويل ومليء بالمهام.. لم أتقبل الأمر في البداية

اشتقت بشدة ليومي الروتيني الذي كان لا يتضمن سوى تركيزي على الدراسة. لكن ذلك التغير المؤقت جعلني أفكر لفترة في وضع كل السيدات.. وأخص بالذكر هنا المرأة المرتبطة المسؤولة عن أسرتها الصغيرة، بجانب دراستها أو عملها. للحظة، شعرت أن ما نراه الآن من جميع السيدات اللاتي يقومن بالعمل بجانب شغل المنزل والتربية ليس أمرًا هينًا على الإطلاق

كيف أصبح فعل المرأة بكل ذلك شيئًا عاديًا أو روتينيًا؟ فهي أصبحت الآن تقوم بدور الرجل بالإضافة إلى دورها؟

هل فقدت المرأة الأمان في الرجل إلى هذا الحد ليصبح دائمًا سر أمانها هو مالها؟

لا أعلم الرد.. لكن أرى أن النساء لن يصلن لوا إلى الحرية الكاملة إلا إذا أصبح أمر عملهن شيء اختياري يختارهن بإرادتهن الكاملة لتكوين ذاتهن.. وليس اضطرارًا منهن للمشاركة في المصاريف أو بسبب بخل شريك الحياة.. أو حتى بسبب شعوره إحداهن أن المجتمع سوف ينتقدها أو يقلل من شأنها إن لم تكن تعمل كالنساء الأخريات

كل ما أراه الآن هو أن الرجل اعتاد عمل المرأة للدرجة التي أصبح فيها يلقي عليها اللوم إن تَعِبَت أو احتاجت لراحة.. فلم لا يقوم الرجل بمشاركة المرأة بدورها في المنزل كما تقوم هي بمشاركته في دوره في العمل؟

كل ما أريد قوله أن النساء الآن يقومن بكل شيء على اكمل وجه و اننا اعتدنا ان نرى ذلك في حياتنا كشيئًا عاديًا على الرغم من كونه شيء صعب يستحق فعلًا التقدير والاحترام

For The Caravan’s previous diary entries in Arabic and English go to our COVID-19 Special Coverage page