Arts and CultureHome Pageالقافلة

نادي اللغات: جسر للتواصل بين الطلاب

تقرير: هدى إسماعيل وأيمن العطار

مقهى اللغات، مكان تجده داخل الجامعة الأمريكية بالقاهرة حيث يتجمع متعلمو اللغات وفق لغتهم المحببة، موعدهم الأربعاء من كل أسبوع على الكراسي الملونة في ساحة الجامعة.

تأسس النادي في سبتمبر ٬٢٠٢٠ ويرجع تأسيسه إلى الطالبين كريستينا أنطونيان والراحل علي البطاطي.

قالت أنطونيان، طالبة بكلية دراسات الشرق الأوسط: “أحسست بعدم وجود تواصل جيد بين الطلاب المصريين والأجانب رغم المجهود الذي يبذله مكتب الطلاب الأجانب، و لكن لم أرى مبادرات كافية لتوحيد الطلاب ولم أعرف الأسباب،  لكن ربما الحظر بسبب فيروس كورونا كان سببًا لهذه المشكلة”.

تابعت أنطونيان أن أحد الأهداف التي يعمل عليها النادي هو جعل كل طالب في الحرم الجامعي فخورًا بخلفيته الثقافية، وخلق مساحة آمنة للطلاب يمكنهم مشاركة تجربتهم الفريدة فيها؛ لأن ذلك يساعد في احتضان الاختلافات الثقافية.

ينقسم مقهى اللغات إلى عدة طاولات، فهناك طاولة لكل لغة سواء فرنسية أو إسبانية أو ألمانية وغيرها من اللغات، يترأسها ميسر يتبادل أطراف الحديث مع طلاب يتحدثون تلك اللغة كلغة أولى وآخرين مهتمين باللغة، وتدور المحادثات التي يتبادل فيها الطلاب خبرات وثقافات حول قضية معينة تسمى موضوع الأسبوع.

أعربت لوسيل شامبون، طالبة تبادل ثقافي بالجامعة: “أحب أن أثقف نفسي وأتعلم بعض اللغات الأخرى مثل الألمانية والأسبانية، بالإضافة إلى العربية، وأشعر بالاستمتاع عندما أقابل أفراد من ثقافات مختلفة حيث نتشارك بعض النقاط المشابهة مثل تعلم اللغات، كما أنه من الممتع أن تفكر في لغتك عندما تشرحها لأناس آخرين”.

 

اللغة هي أهم وسيلة للتواصل البشري، إذ يعبر بها الإنسان عن نفسه وأحداث حياته المختلفة، ينقل الإنسان من خلال اللغة مشاعره للآخر، وهكذا تعد اللغة من أهم عناصر الحياة الإنسانية.

إن العلاقة بين اللغة والثقافة متأصلة حيث تستخدم اللغة للحفاظ على الروابط الثقافية ونقلها، وتنبع مفردات اللغة من الثقافة.

أضاف يوسف عبد الوارث، نائب رئيس نادي اللغات بالجامعة: “قرأت عن أحد الكتّاب الغربيين الذي يجسد الثقافة بصندوق مغلق أن اللغة هي مفتاح هذا الصندوق، فيما يعني أن اللغة هي جسر التواصل بين كل شعوب الدنيا لتحقيق التفاعل الثقافي.

قالت إلينور سودست، إحدى الطالبات المشاركات بدورها كميسر للغة الفرنسية: “إنني أشعر بسعادة غامرة حين أكون همزة الوصل بين طلاب الطاولة وأحقق أكبر قدر من الاستفادة من فكرة المقهى اللغوي، وقد أسعدني التعرف على شخصيات جديدة من الطلاب والطالبات وتحقيق صداقات تمتد أهدافها إلى المعرفة والتواصل”.

شاركها الرأي عابد الغضبان، طالب في السنة الأولى بالجامعة: “كنت آتي من أجل تعلم اللغة الالمانية لأنني أفضل التعلم من أصحاب اللغة الأصليين، وكانت التجربة رائعة حيث شعرت أنني تعلمت اللغة بهذه الطريقة أفضل من الاستماع لبعض التسجيلات”. 

تابعت سودست: “إنني أشعر بالدهشة لما أجده من انغلاق أبناء البلد الواحد على أنفسهم داخل الجامعة، فعلى سبيل المثال، نجد الطلاب الأجانب الوافدين لدراسة اللغة العربية منغلقين على أنفسهم، وهذا يختلف مع ما جئنا من أجله حيث أننا جئنا لتعلم اللغات عن طريق الاختلاط، ووجدت في المقهى ما كنت أسعى إليه من الانصهار مع أبناء البلاد الأخرى واللغة الأخرى”.

 تعد هذه العبارة ذات دلالة قيمة على الرغبة الأكيدة لدى الطلاب الأجانب في معرفة الآخر على المستوى الشخصي والخروج عن المألوف بعيدًا عن المساحات الأكاديمية.